الرئيسية / الأدب / البركة

البركة

ا. د. محمد المليجي
لم أعد اتعجب عندما اري مسنا يسير بصعوبة ويبتسم بصعوبة ويفرد ظهره بصعوبة ويجلس كلما وجد مقعدا او يضع يده فى جيبه ويخرج عددا من أقراص الدواء يضعها بكفه ويبتلعها بجرعة ماء ثم ينهض ليواصل السير.
لم أعد اتعجب لهؤلاء الذين يركبون عربات كعجلات كالأطفال اثناء التسوق فكل من مد الله فى عمره آتيا لهذه المراحل إن آجلا ام عاجلا حين يكون الألم رفيق والعظم هش ورقيق وتفقد الدنيا ماكان لها من بريق.
أصبحت أفهم بسمتهم الخجولة للمارة وترددهم فى السؤال لكى تفسح لهم الطريق او تعطيهم الفرصة للوقوف أمامك فى طابور طويل.
كلما رأيت مسنا الآن أشعر أني رأيت شجرة تظلل الناس بظلها وأكلوا من ثمارها وسقطت أوراقها وشحب لونها وارتخت فروعها وأكثر الناس حولها ناكر للجميل فنسوا كل أفضالها وكل يفكر فى قطعها او دنو أجلها.
ماذا لو كان هذا المسن أبيك او أمك فهل تشعر بحاله وهل ترأف بهرمه وهو الذي حملك صغيرا ورباك حتى أصبحت كبيرا وسهر لألمك وبكى لبعدك وسعد لنجاحك وحزن لإخفاقك.
هل تشعر بألم والديك وتحزن لبعدهم وتمد يدك لتساعدهم على ان يقضوا ما تبقى من عمرهم بكرامة وتحبهم كما أحبوك وسهروا على راحتك صغيرا وكبيرا.
هل تعلم ان بغيابهم تختفى البركة من البيوت ويتفرق الإخوة والأخوات وتصبح الحياة الأسرية فى مهب الريح الا إذا كنت بارا بهم فيفيض عليك برهم خيرا لأنهم وان ماتوا تحرص عليك وترعاك أرواحهم.
اللهم نسألك ان نكون ممن كانوا بارين بآبائهم ونسألك ان يكون ابنائنا من البارين بِنَا حين نضعف ويهن العظم منا ولا تجعلنا فى حاجة لأحد من عبادك وأحسن خاتمتنا جميعا وادعوا الله لى ولكم
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَر

عن Mohamed El Meleigi

Professor of Plant Pathology and Microbiology Worked in University Alexandria Egypt, North Dakota State University, University of Kentucky, Kansas State University, king Saud University, Qassim University

اقرأ ايضاً

لقاء مع دب

 محمد المليجي  ذكر لنا الجيران انهم رأو دبا يتسكع بالقرب من صندوق القمامة القريب من …

Leave a Reply