أين ولدي ؟

أين ولدي؟

ا. د. محمد المليجي

هذه قصة طالب عربي سافر الى مدينة شيكاغو  لدراسة اللغة قبل دراسة الماجستير وهناك التقى ببعض رفاق السوء وحدثت له أحداث جسام وتعرض للسجن حتي وقع في شرك الإدمان واضطر والده ضابط الشرطة المتقاعد للسفر الى مدينة شيكاغو  الرهيبة بحثا عن ابنه الذى اختفى من الدراسة ولم يعد يتصل بأهله الا طلبا للنقود التي ينفقها على المخدرات وقد نشرت سبع أجزاء من القصة قبل ذلك في صفحتي للفيس بوك وهذه هو الجزء الثامن من القصة.

أين ولدي ؟
ا.د. محمد المليجي
الجزء الثامن ( ابو فهد يصاب في سطو مسلح)
بعد أن مر يومين ولم يحضر فهد قرر أبو فهد فى صباح يومه الثالث الاتصال برقم مكتب التحقيقات الخاص الذى حصل عليه مع عنوانه من مواطن سعودي آخر.
طلب ابو فهد رقم تليفون المكتب ولكن لم يرد أحد وظل يكرر الطلب بلا فائدة وتصور أن الرقم الذى معه خطأ او تغير فقرر الذهاب الى عنوان المكتب.
استقل فهد احد سيارات الأجرة متجها الى عنوان المكتب حيث وجد المكتب بالفعل وكان فى مبني تجاري يحتوي العشرات من المكاتب القانونية والشركات يقع في أحد ضواحي شيكاغو البعيدة عن الحي الذى يسكن فيه ابنه.
وجد لافتة للمكتب في مدخل المبني كتب عليه أنه مكتب للمحاماة يختص بشئون الهجرة والمهاجرين. صعد للطابق السادس حيث كان باب المكتب الزجاجي مغلقا فضغط جرس الباب ففتح له الباب ذاتيا. كان يجلس في الاستقبال فتاة شقراء وشاب تغلب عليه الملامح الشرقية. بعد حوار مع ابو فهد عن معرفة سبب حضوره الى المكتب اتضح أن الشاب الجالس فى الاستقبال محامي من أصول مصرية اسمه عادل يتكلم العربية بلكنة أجنبية وهذا اسعد ابو فهد كثيرا حيث تنفس الصعداء لوجود أحدا يتكلم معه بالعربية ويستطيع التفاهم معه بشأن قضية ولده الغائب.
سأل ابو فهد عن سبب عدم رد المكتب على اتصالاته التليفونية فقال عادل أن المكتب لا يتلقى اي مكالمات تليفونية إلا من زبائنه المسجلين لديه فقط.
تعجب ابو فهد من الأمر ثم استرسل يشرح لعادل قصة ولده وكل ما حدث له خلال ثلاثة أيام منذ وصوله.
سأله عادل كيف عرف عنوان مكتبهم وأنه مختص فى مثل هذه الأمور.
أخبره أبو فهد بأنه حصل على عنوان مكتبه من المواطن السعودي فلان الذى ساعده المكتب من قبل فى البحث عن ابنه.
بحث عادل فى ملفات الكمبيوتر عن اسم الرجل الذى ذكره ابو فهد ولاحظ ابو فهد أن ملامح عادل تغيرت وبدت عليه علامات الغضب.
سأل عادل ابو فهد:
– هل هذا الرجل صديقك
قال ابو فهد:
– لا بل عرفته من القنصلية ..هل لديه مشكلة معكم
قال عادل:
– لو كنت مثله لا نستطيع التعامل معك
قال ابو فهد:
– ما هي مشكلته
قال عادل:
– هذا الرجل مدين لمكتبنا ب 10 آلاف دولار لم يسددها بعد أن سلمناه ولده حسب الاتفاق بيننا وهرب بولده دون علمنا وقد أقمنا ضده قضية وصدر عليه حكم بالسداد أو السجن لو دخل أمريكا مرة ثانية وأخطرنا السفارة الأمريكية فى الرياض بذلك ولكنه يتهرب من الدفع.
قال ابو فهد:
– عشرة آلاف دولار باقي حسابكم ؟ فكم تأخذون لإيجاد شاب ضائع مثل ولدي
قال عادل:
– هذا يعتمد على سرعة الحصول عليه فنحن مكتب قانوني يبرم العقود بين من يبحث عن المفقود ومن يسعون لإيجاده وفى حالة الشباب والشابات المدمنات بالذات فالبحث له مخاطرة الكبيرة ويقوم به محترفون معظمهم كان له تاريخ فى الإدمان ومجرمون سابقون تم تدريبهم بواسطة الشرطة وتم الترخيص لهم بالعمل فى البحث الخاص وتستعين بهم الشرطة نفسها كثيرا.
قال ابو فهد:
– وهل هؤلاء الناس مصدر ثقة لكم
قال عادل:
– نحن لا نراهم او نتعامل معهم بالعين بل من خلال الأوراق والمراسلات فهم مخبرون محترفون وأجورهم عالية لم يتحملونه من مخاطر.
قال ابو فهد وقد بدي على وجهه الذهول:
– هل لديك تقديرا لما هو مطلوب منى للبحث عن ولدي ؟
قال عادل:
– يجب أن تضع خمسون ألف دولار للمكتب تحت الحساب للمصاريف التى سيتابع المكتب بدقة الانفاق منها ويبلغك أول بأول وسيكون للمكتب 10 آلاف دولار مبلغا مقطوعا يحصل عليه بعد الحصول على ولدك وهذا المبلغ يكون بشيك مقبول الدفع يتم صرفه بعد الحصول على ولدك حتى ولو كان جثة هامدة.
انزعج ابو فهد من كلام المحامي وقال:
– لا قدر الله يا رجل
قال عادل:
– نحن هنا نتعامل مع هذه الأمور كل يوم بلا عواطف ونواجه الزبون بالحقيقة ولا نريد أن نخدعك فهناك عدة احتمالات يجب ان تعد نفسك لها.
– قد يكون ولدك موجودا مع زميل آخر فى مكان ما
– وقد يكون رحل من المدينة أومن الولاية وهذا سنعرفه
– وقد يكون في أحد الملاجئ أو أحد المستشفيات
– وقد يكون اتخذ اسما وهوية أخري وهذا هنا سهل جدا
– وقد يكون هائما فى الشوارع يعيش مع الهوام من الناس
– وقد يكون تم استغلاله من قبل تجار المخدرات كموزع متجول لبضاعتهم
– وقد يكون لا قدر الله ميتا بسبب جرعة زائدة أو لسبب آخر
يجب أن تضع كل هذه الاعتبارات فى ذهنك وما علينا إلا الصبر والانتظار.
فال ابو فهد:
– أنا ضابط شرطة سابق وأعرف هذه الاحتمالات
قال عادل:
– ليتك قلت ذلك من البداية ووفرت علي الشرح لأنك تعرف هذه الأمور
قال ابو فهد:
– نعم اعرفها جيدا ولكن لم أصدق أو أتصور يوما أن هذا قد يحدث لولدي.
قال عادل:
– هذا نظام المكتب وعليك بالتفكير واتخاذ القرار ولا تنتظر كثيرا وإذا لم يروق لك مكتبنا فيمكن أن اعطيك عنوان اكثر من مكتب مماثل ولكن تأكد أنهم لا يختلفون كثيرا عنا وغالبا ما يعملون مع نفس المخبرين.
صمت أبو فهد لبعض الوقت ثم قال:
– الأمر لله وحده فالحصول على ولدي فهد يساوي مال الدنيا كله ولكن أعطني بعض الوقت لأدبر أموري المالية خلال 24 ساعة.
قال عادل:
– ادفع أي مبلغ الآن لنبدأ العمل وسنبذل كل المستطاع لتراه قريبا ولكن لا بد أن تخرج من سكن ولدك الحالي ومن هذه المنطقة من اليوم ففي وجودك فى هذه المنطقة خطر كبير عليك فقد تقتل أو تختطف أو يصيبك مكروه.
قال ابو فهد:
– ولكن هذا سكن ولدي وقد يعود اليه
قال عادل:
– اترك لنا ذلك فمن اليوم سيكون لدينا من يراقب كل مكان مر به ولدك حتى نجده وسيقوم بذلك محترفون.
قال ابو فهد:
– هل لديكم مكان تقترحون أن أسكن فيه ؟
قال عادل:
– خذ هذا الكارت فهو عنوان لفندق محترم بأجر مناسب وغاية فى الأمان ويمكن أن احجز لك فيه الآن حجرة اتجه اليها مباشرة ولا تعود ابد الى شقة ولدك هذه وأترك الأمر لنا.
خرج ابو فهد من المكتب متجها نحو الشارع بعد أن شعر أنه يسلك الطريق الصحيح للبحث عن ولده واقتنع بكلام عادل قرر ووافق على أن يترك شقة ولده والذهاب الى الفندق الجديد الذى حجزه له عادل.
اتصل أبو فهد بشقيقه وطلب منه تحويل مبلغ خمسون ألف دولار إليه عاجلا ليبدأ مهمة البحث عن ولده لعله يجده قريبا وفى ليوم التالي وقع على العقود مع المكتب بعد أن سدد معظم المبالغ المطلوبة وعاد الى الفندق لا يغادره منتظرا الأخبار من المحامي عادل.
مرت ثلاث أيام أخري طويلة دون أي جديد وفى اليوم الرابع اتصل عادل المحامي بأبوفهد ليبلغه أن فهد على قيد الحياة وأنه شوهد يدخل شقته ليلة أمس إلا أنه غادرها سريعا بعد نصف ساعة من دخولها.
كان والد فهد قد ترك بعض متعلقاته بالشقة التي لم يعود إليها خوفا من الأذى كما نصحه المحامي عادل ولكن هل أكتشف فهد أن والده حضر الى الشقة وهل رأي جورب والده السميك الذى تركه فى الشقة وتذكره وتيقن أنه لأبيه ؟ وهل فر فهد من المكان سريعا خوفا من ملاقاة أبيه؟
اطمأن ابو فهد على الأقل أن ولده على قيد الحياة وبدأ يحبوه الأمل فى أن يجده قريبا ومر يوم آخر دون وصول أي معلومات وقتل التفكير ابو فهد وقرر النزول من الفندق والعودة الى شقة ابنه مرة أخري عسي أن يصادفه وكانت المشكلة المؤرقة لأبو فهد أن تليفون فهد أصبح لا يرن بالمرة وكأن الخط تم شطبه نهائيا.
استأجر الرجل سيارة وعاد الى الحي الفقير حيث شقة ابنه وقبل أن يصعد الى الشقة اتجه سيرا على الأقدام الى محطة الوقود لشراء تبغ وعندما دخل الى حانوت المحطة بدأ يتجول بين أرفف البضاعة ليلتقط بعض ما يأخذه معه الى الشقة وإذ بصوت صراخ وإنذار حريق يرتفع وضجة وطلقات رصاص وبشعور لا ارادي ارتمي الرجل على الأرض وفى لحظات عم الصمت ثم دوت صفارات سيارات الشرطة التي أحاطت المكان وانتشرت بسرعة فى المكان وكان ابو فهد ملقى على الأرض ولكنه يري من الحائط الزجاجي للحانوت حركة الناس فى الشارع ولمح الهاربين الملثمون من الحانوت بعد السطو عليه.
وقع حادث السطو فى وسط النهار قتل فيه صاحب الحانوت الذى حاول مقاومة اللصوص الثلاثة الذين كان أحدهم ينتظر في السيارة بالقرب من باب الحانوت والذى لمح وجهه ابو فهد وهو ملقى على الأرض وكان يشبه كثيرا ولده فهد ولكنها قطعا خيالات. كان فهد معروف بمهارته فى قيادة السيارات وعشقه للتفحيط منذ الصغر وكم من مرة نجا من الموت بسبب التفحيط ولكن هل يمكن ان يتحول فهد الى مدمن ومجرم ضمن عصابة تسطوا على المتاجر أو يشارك فى هذه العمليات الإجرامية ؟ ..لا لا يمكن أن يكون ذلك .
كل هذه الظنون مرت بخاطر ابو فهد فى اللحظات التي كان فيها منبطحا على الأرض حتى حضرت الشرطة وحضرت الإسعاف لتحمل الرجل جثة القتيل ولم يشعر ابو فهد بما أصابه هو أيضا إلا عندما حاول ضابط الشرطة ان يستوقفه فلم يستطيع الرجل الوقوف وخانته ساقه بسبب عطب أصاب ركبته فجأة بعد أن ارتطمت ببلاط الأرض بشدة.
نقل ابو فهد الى المستشفى يتألم من ركبته التي على ما يبدوا أنها تهشمت من أثر الارتطام بالأرض وهناك فى المستشفى تحسس جيبه ليخرج هاتفه ليتحدث مع المحامي ليعلمه بما حدث له ولكن هاتفه كان قد اختفى اثناء سقوطه ونقله ولكن حافظته كانت موجودة. لم يستطيع ابو فهد تحمل الألم فتم تنويمه وتجهيزه لعمل جراحة عاجلة.
الى اللقاء في الجزء التاسع

 

عن admin

اقرأ ايضاً

مخدة من قطن مصري Egyptian Cottom Pillow

مخدة من قطن مصري ا. د. محمد المليجي تبنت بنت اخي مشروع بسيط فى امريكا …

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*